مؤلف مجهول
45
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب
اشهرا ، حتى هلكت انعامهم وأصابهم الضّرّ الشديد والقحط الجهيد . فلما رأى الشقىّ ملكهم قيل بن عمرو ذلك ، جمع اليه نفرا من اشرافهم وأفاضلهم ، فاستشارهم فيما حلّ بهم من ذلك الجهد . فرأوا أن يوجّهوا وفدا إلى الحرم ويستسقى لقومه . وكانت عاد وساير ولد ارم في جميع تلك الاعصار ، إذا أصابهم ضرّ وكربة ، بعثوا وفودهم إلى الحرم ؛ فيقفون بموضع الكعبة ، فيدعون الله عزّ وجلّ ، ويبتهلون اليه ، فيستجاب لهم . وكان جميع ولد آدم في ذلك العصر يعرفون حق الحرم وفضله ، وانه كان مبوّا آدم ومسكنه الذي نزل فيه . فاجتمع رأي الملك قيل بن عمرو وأصحابه الذين استشارهم ، فيما حل بهم من الجدب والجهد ، على أن يتوجه منهم سبعة نفر من أصحابه من أفاضلهم واشرافهم ، وان يكون هو أحد السبعة الذين اختارهم الملك . فيصيرون إلى الحرم ، فيستسقون لقومهم . وكان في السبعة الذين اختيروا رجلان مؤمنان يوحدان الله ، جلّ جلاله ، ولا يشركان به شيئا ، قد صدّقا هودا بما جاء من عند الله ، عزّ وجلّ ، أحدهما مرثد بن سعد بن عفير ، والاخر لقمان بن هزال بن هزيل . وتسمية بقية الوفد : اولّهم الملك قيل بن عمرو بن مرثد بن شداد ، وابنه عمرو بن قيل ، وخليفة بن الحم « 1 » وكان خال معاوية « 2 » بن بكر المقيم بالحرم ، ولقيم بن الوليد بن الحثمة ، والوليد بن وهمان بن عمرو . فساروا مع الملك قيل به عمرو وخمسمائة رجل من أهل بيته ووزرائه وقوّاده ، فساروا شهرا من أرض اليمن ، حتّى انتهوا إلى الحرم . فقصدوا معاوية بن بكر ، ونزلوا عليه . فأحسن ضيافتهم . وكان ينحر لهم الجزر ، ويسقيهم الخمر ، وتغنيّهم قينتان كانتا لمعاوية بن بكر ، تسميان الجرادتين . فأقاموا عنده شهرا ، لا ينهضون لما قدموا له ، واقبلوا على هذا الشرب وغناء هاتين القينتين . وكره ان يستنهضهم للذي قدموا له ، فيظنوا انهم ثقلوا عليه . فقال أبوه « 3 » : قل ابيات شعر وعلّم القينتين ، ومرهما ان يغنّيا . ففعل ذلك ، وقال هذه الأبيات « 4 » : الا يا قيل ويحك قم فهينم * لعلّ اللّه يصبحنا سحابا
--> ( 1 ) . هنا : الحمر ( 2 ) . هنا : وخاف معاوية ( 3 ) . هنا : فيظنوا قد ثقل عليه فقال لا اله الّا اللّه ، فما ترى ؛ فقال أبوه ( 4 ) . ينظر : تاريخ الطّبرى : ج 1 ص 236 ، مروج الذهب : 2 / 124 - 120